يوسف المرعشلي

1613

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

مصطفى السّفطي « * » ( 1250 - 1327 ه ) الشيخ مصطفى بن مصطفى الفاكهاني السّفطي ابن علي السفطي ابن أحمد شلبي ، نسبة إلى سفط القطايا . ولد بمصر القاهرة حوالي سنة 1250 ه ، وأرسل إلى المكتب في السابعة من سنيه ، ثم تنقل من مكتب لآخر حتى حفظ القرآن الكريم ، واشتغل بتجويده في الأزهر . اسكن مصطفى السفطي عن ورقة مفردة اشتملت على أبيات وشرحها ، في « أحوال الهمزة » ، عندي ثم شرع في طلب العلم على شيوخ عصره ، فقرأ « الكفراوي » على أحد العلماء المبتدئين في التدريس ، فكان يحفظ العبارات ولا يفقه لها معنى . ولما أعيا عليه أمره ، وتعذّر عليه إعراب أمثلة من غير هذا الكتاب أعاد قراءته ولكنه لم يستفد شيئا . وكان بجوار داره دار السيد أحمد البقلي أحد المدرّسين بالمدارس ، وله ولد أراد أن يقرأ القرآن مع المترجم ، فشكا المترجم له من تعسّر النحو عليه ، فأشار عليه بشراء متن الآجرومية وأمره أن يحفظه ، ثم شرع في إعرابه له على الطريقة الأزهرية فلم يستفد شيئا أيضا ، وشكا من ذلك للشيخ محمد الدمنهوري ، فأمره بترك طلب النحو كلّيّة ، حتى ينسى ما علق بذهنه منه ، ففعل واقتصر على الفقه ، فحضر « ابن قاسم » على الشيخ البيجوري ، وكان يتفهمه بخلاف النحو ، فمالت نفسه إليه فحضره مرة ثانية على الشيخ فتوح البجيرمي ، ثم مرة ثالثة على الشيخ عبد الرحمن القباني أحد تلاميذ الشيخ فتوح المذكور ، وكان يطالعه لإخوانه المبتدئين . ثم قرأ الكتب المتداولة بالأزهر ، ولم تفتر نفسه عن طلب النحو على ما لاقاه فيه من الصعوبة ، فصار يتردّد على الشيخ محمد الدمنهوري ومعه متن الآجرومية فقط ، وصار الشيخ يقول له : اقرأ هذه الجملة ، ثم تفهّم معناها بنفسك ولا تنظر لأقوال الشرح ، فيفعل - فتارة كان يخطئ وتارة يصيب . وسهل عليه فهم هذا العلم بهذه الطريقة . وكان أحد أصحابه مبتلى بمثل ما ابتلي به . وأخبره أن عند علي أفندي العروسيّ شرحا للرملي على الآجرومية فاستعاراه منه وقرآه معا ، فكانا يفهمان ما فيه فهما جيدا . ثم اجتمع المترجم بإنسان كفيف البصر اسمه الشيخ علي الفيومي له باع في العربية ، فقرأ عليه مع صاحبه « كتاب الشيخ خالد » و « الأزهرية » و « القطر » و « ابن عقيل » . ثم أعاد المترجم « القطر » على الشيخ الشربيني بالأزهر ، وقرأ « الخطيب » على الشيخ علي الأشموني عم الشيخ محمد الأشموني الشهير . وقرأ « التحرير » و « المنهج » على الشيخ مصطفى المبلط ، وهو آخر حضوره في الفقه . ثم قرأ علوم البلاغة بالأزهر ، وقرأ العروض مع إعادة البيان بالمطالعة مع بعض تلاميذ رفاعه ( بك ) كقدري ( باشا ) وإبراهيم ( بك ) مرزوق . وبعد ذلك انتخب مدرسا بالمدرسة التجهيزية سنة 1290 ه في أول نظارة رياض ( باشا ) على المعارف . وكانوا إذ ذاك يقرأون بها « الأنموذج » للزمخشري في النحو ، ثم كلّف بتأليف « رسالة في الصرف » ففعل ، وقرأها للتلاميذ نحو ثلاث سنوات ، ثم اتفق مع بعض المدرسين على تأليف « رسائل في البلاغة والصرف » بتوسع أبسط من الرسالة الأولى ، وقرأ بها سنوات . ثم أمر بقراءة العروض والقوافي في المدارس ، فاستحسن « رسالة أبي الجيش » وأقرأها . ثم وضع « رسالة في العروض والقوافي » أتم بها ما أراده أبو الجيش ، ولكن وقع ما منعه من تقديمها للمدارس ، ثم كلف بوضع رسالة في علم الرسم فوضع رسالته « عنوان النجابة في قواعد الكتابة » وقرئت بالمدارس .

--> ( * ) « أعلام الفكر الإسلامي في العصر الحديث ، لأحمد تيمور ص : 102 ، و « تراجم أعيان القرن 13 » له أيضا ص : 98 ، و « الأعلام » للزركلي : 7 / 234 .